الخلط بين السفساري والحجاب: مغالطة أم خطأ بريء؟؟؟
سلام،
الشريط الوثائقي الموجود على الرابط أدناه رائع ويحرك في نفسي مشاعر كثيرة أكنها لشخصية أحببتها وأحبها وسأبقى على حبها ما حييت.
http://www.facebook.com/video/video.php?v=1069755515707&ref=nf
غير أني أريد أن أناقش نقطة واحدة قد يراها كثيرون بسيطة لكنها تستفز تفكيري كلما طرحها أحدهم في حضوري:
"بورقيبة لم ينزع الحجاب يا ناس لأن ما يسمى حجاب لم يكن موجودا في مجتمعنا آنذاك."
بورقيبة نزع "السفساري" ومشروعه العلماني وبناء تونس الجديدة كانا يتطلبان ذلك فمن المستحيل أن تتجه الفتيات إلى المعاهد والجامعات ملتحفات بـــ"سفساري" أو أن تتجه النساء إلى العمل وهن خيالات بيضاء تتعثر في الطريق.
يعني وبالقجمي المرة هاذي: ( "يا سادة يا مادة يدلنا ويدلكم للخير والشهادة، بورقيبة راهو ما نحّاش حجاب!!! بورقيبة نحّى "السفساري".
والسفساري للي ما يعرفوش هو:
قطعة قماش طويلة بحجم ملاءة سرير لشخصين تلتحف به المرأة عند خروجها إلى الشارع من باب الحياء أولا ومن باب العادة الاجتماعية ثانيا ومن باب أنّها "تستخف بيه" (تستخف بيه بالتونسي طبعا وليس باللغة الفصيحة) وأقصد أنها تستسهل الخروج بالسفساري كي تغطي به أثار العمل المنزلي على ثوبها وكي لا تضطر لتغيير لباسها.
كما أنه بالنسبة لي لباس تمويهي، لن نميّز لابسة السفساري إن كانت فلانة أم فلتانة، فالجميع على شكل واحد وذلك طبعا يسهل على البعض قضاء شؤون تتطلب السرية والتكتم دون أن تكشف شخصياتهن أو أصلهن وفصلهن.
وهناك نوع آخر من السفساري أيضا وهو ما أسميه "سفساري التفزعيك" ومرتديته عادة ما تكون جميلة ومثيرة ومرتاحة ماديا، فتشتري سفساري حرير أصلي، وتتزين وتضعه على جسدها وحين تمشي في الشارع يكون نصف السفساري خلف كتفها ليسقط بين الحين والآخر فتسحبه بحركة مثيرة قد توقف حركة المرور في قلب مدينة غارقة في العمل.
وطبعا لا شيء في تعريف السفساري المقدم أعلاه قد يجعله موازيا للحجاب.
وفي وقتنا الحاضر لم يعد للسفساري من دور إلا لدى بعض النسوة المتقدمات في السن أو خلال الاحتفالات بالزواج حين تلتحف به العروس وهي ذاهبة إلى الحمام وسط أغان وأهازيج في طقس احتفالي تقليدي نعتز به كلنا".
وطبعا كلامي هذا موجهه لصنفين من التونسيين:
أولا الإسلاميين ممن ينشرون مقاطع من حملة "نزع السفساري" ويعقبن عليها بدعاء على بورقيبة ويتهمنه بنزع الحجاب. وأقول لهم توقفوا عن تصديق ما تحيكون من أكاذيب. لم ينزع بورقيبة الحجاب أحبّ من أحب وكره من كره. ثم يا سادتي الكرام كيف تناقضون أنفسكم وتنشرون هذه الصور على أنها عمليات خرق لحرية المعتقد والملبس في تونس في حين أن جميعنا يعرف أن التدين لم يكن قاعدة راسخة في المجتمع التونسي بعد الاستعمار وأن علاقتنا بالله كانت علاقة مبنية على زيارة أضرحة الأولياء الصالحين وتقديم القرابين إليهم وإقامة طقوس الدروشة وطبعا كلنا نعرف هذا ويندر أن نجد من كان متدينا وفق ما يقتضيه الدين الإسلامي خاصة في المدن الداخلية.
كان هناك متدينون ملتزمون بتعاليم الإسلام كما هي وكلنا نعرف أن هؤلاء كانوا يعيشون في مدن كبيرة وقد نلتقيهم في الزيتونة أو في جامع عقبة وهم قلة طبعا،وفي غياب التعليم في صفوف أغلب شرائح المجتمع كان معظم الناس لا يقدرون حتى على قراءة الفاتحة صحيحة إلا من دخل منهم الكتّاب في غفلة من الزمن.
فعن أي متحجبات تتحدثون إذا وعن أي حجاب؟؟؟؟
أريد صورة أو شهادة واحدة لامرأة تونسية واحدة كانت محجبة في سنوات ما بعد الاستعمار وأجبرت على نزعه آنذاك أي تحديدا في فترة نزع السفساري؟؟؟
من يريد أن يشن حملة على بورقيبة فلتكن حملته يا سادتي حملة ملتزمة بشروط الأمانة التاريخية.
وقبل أن نتصور أننا بدعواتنا قد نحرق بورقيبة في قبره أو في أي مكان كان لنتطلع في وجوه النساء وهو يحررهن من عبودية السفساري ولنقرأ ملامحهن جيدا، أكنّ رافضات؟؟؟؟
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ